الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٢١وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن هذا القصر قصر حقيقي وليس قصراً إضافياً ولا قصر قلب ، نظراً إلى أن المخاطبين به هم المسلمون ، والمسلمون لا يترددون في قبول حكم الله تعالى فيما شرع لهم ، فهم لا يحرمون ما أحل الله ، ولا يحللون ما حرم فليس هناك اعتقاد يخالف ما جاء من قبل الله سبحانه وتعالى في نفوس هؤلاء المسلمين .
القراءات في هذه الآية :
قرئ ﴿إنما حُرِّم عليكم الميتة﴾ وهذه القراءة منسوبة إلى أبي جعفر بن القعقاع ، وهو أحد القراء الثلاثة الذين أضيفوا إلى القراء السبعة المشهورين ، عدهم بعض علماء القراءات من القراء الذين تواترت قراءتهم ، وبناء على هذه القراءة فالميتة نائب فاعل ، و"إنما" هي أداة حصر ، ويحتمل أن تكون " إن " مستقلة بنفسها عن "ما " و" ما " هي اسمها وهي اسم موصول ، أي إن الذي حُرِّم عليكم الميتة ، والضمير الذي في حُرِّم نائب الفاعل وهو العائد ، ولا يشكل مجيء ( إن ) متصلة بما على هذا المحمل ، نظراً إلى أن كتابة القرآن الكريم لا تخضع للضوابط التي اعتمد عليها علماء الرسم ، فإن خط المصحف الشريف توقيفي لا يقاس عليه ، ونحو هذا قول الله سبحانه وتعالى : ﴿إنما صنعوا كيد ساحر﴾(1) حيث جاءت ( إن ) موصولة بما خطاً مع أن ما اسمها وكيد خبرها ، إذ لم يقرأ قارئ ﴿إنما صنعوا كيدَ ساحر ﴾ وقرأ بعضهم ﴿إنما حَرُمَ عليكم الميتة﴾ وهذه القراءة تنسب إلى أبي عبد الرحمن السلمي ، وعلى القراءة المشهورة التي عليها السبعة القراء وبقية العشرة فالأظهر أن ( إنما ) أداة حصر ، وفاعل ( حرم ) ضمير عائد إلى الله سبحانه وتعالى ، و( الميتة) مفعول به ، ويجوز بناء على هذه القراءة أن تكون ( إنّ ) مستقلة و( ما ) اسمها ، وعلى هذا لا تكون ( ما ) كافة ، وإنما المفعول محذوف ، وهو العائد ، وجاز حذفه لأجل نصبه ، والمعنى إن الذي حرم عليكم شيئاً ، والميتة بدل منه ، وهو ضعيف جداً ، فلا ينبغي أن
(1) الآية رقم ( 69 ) من سورة طه .