الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٢٢تحمل على هذا هذه القراءة ، والتبادر يُحكّم في مثل هذه الأشياء ، ولا يتبادر هنا إلا أن " إنما " أداة حصر .
معنى التحريم :
والتحريم هو المنع الجازم ، فإذا وردت لفظة الحرمة فمعناها المنع الذي لا تردد فيه ، فلا يسوغ إتيان الممنوع بخلاف الكراهة ، فقد تكون كراهة تحريم وقد تكون كراهة تنزيه ، أما التحريم فليس هو إلا الحظر القاطع .
تعريف الميتة :
والميتة كل ما فارقته الحياة كالمْيِتة والمْيت والميّت ، هذا قول ابن جرير ، وبه قالت طائفة كبيرة من علماء اللغة .
وذهبت طائفة منهم وتابعهم بعض المفسرين - كابن عطية والقرطبي - إلى التفرقة بين الميّت بالتشديد والميْت بالتخفيف ، وهؤلاء اختلفوا أيضاً في وجه التفرقة ، فمنهم من قال : إن الميّت بالتشديد ما شارف الموت والميْت بالتسكين ما حل به الموت ، ومنهم من قال : إن الميّت يصدق على ما مات وما لم يمت ولكنه شارف الموت ، والميْت بالتخفيف لا يطلق إلا على ما مات ، واستدل هؤلاء لذلك بقوله تعالى : ﴿إنك ميّت وإنهم ميّتون﴾(1) لأنه ما خوطب بذلك إلا وهو حي كما استدلوا له بقول الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميْت
إنما الميْت ميّت الأحياء
وذكر ابن عطية وتابعه القرطبي ، أنه لم يقرأ في القرآن ميّت بالتشديد إلا في ما حل به الموت ما عدا ما ذكره البزي عن ابن كثير أنه قرأ " يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميْت "(2) والقراءة المشهورة عنه بميّت ، ويتبادر من كلامهما أنهما عدا هذه القراء المشهورة - وهي قراءة التشديد - حجة لما ذهبا إليه ، مع أنها ليست بحجة في ذلك ، فإن المنفي هنا ليس هو مشارفة الموت وإنما هو الوقوع في الموت .
(1) الآية رقم ( 30 ) من سورة الزمر .
(2) الآية رقم ( 17 ) من سورة إبراهيم .