فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٢٤

والميْتة تعلق التحريم بها هنا ، وهو من باب تعلق التحريم بالأعيان ، كما تعلق في قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى آخر الآية ﴾(1) بالأمهات والبنات ، مع أن التحريم إنما يتعلق بأفعال العباد ولا يتعلق بالأعيان ، وبناءً على ذلك ذهب بعض الأصوليين كالكرخي إلى أن هذا من باب الإجمال الذي يحتاج إلى التفصيل والبيان، وذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء والمفسرين وغيرهم من سائر العلماء إلى أن هذا لا يعد إجمالاً ، لأن السياق والقرائن دليلان على ما يراد من التحريم ، ففي نحو قول الله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ لا يراد إلا تحريم الوطئ لأن هذه الآية الكريمة مسبوقة بقول الله سبحانه وتعالى :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا﴾(2) فلا شبهة في أن المحرم إنما هو الوطئ ، فإنه من المعلوم بداهة أن التحريم هنا لا يراد به تحريم محادثتهن أو مصافحتهن أو رؤيتهن ، كيف وقد أبيح لهن أن يبدين من زينتهن لهؤلاء الذين حرّمن عليهم ما لم يبح لهن إبداؤه عند غيرهم ، وكذلك الميتة لا يراد من تحريمها إلا ما يسبق إلى الأذهان قصده ، وهو ما اعتيد عند الناس الانتفاع به في مثل هذه الأعيان المذكورة ، ومع هذا فإن العلماء اختلفوا في متعلق هذا التحريم فقيل : هو الأكل ، وهو قول طائفة من أهل التفسير ، قالوا : المراد بحرمة الميتة إلى آخر ما ذكر هنا حرمة أكلها ، ومن المفسرين من قال : إن الحرمة تشمل أنواع الانتفاع جميعاً ، فقول الله تعالى : ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ أو ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ المقصود به حرم عليكم الانتفاع بالميتة ، فيدخل في ذلك بيع الميتة وأكل ثمنها وشرب ألبانها وشرب ما ذاب من شحومها وجميع أنواع الانتفاع ، ومنهم من قال : بأن المتعلق الذي تعلق به التحريم هو التناول ، أي إنما حرم عليكم تناول

(1) الآية رقم ( 23 ) من سورة النساء .

(2) الآية رقم ( 22 ) من سورة النساء .

٢٨٩ / ٤٠٥