الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٢٥الميتة ، فيدخل في التناول الشرب كشرب الألبان وشرب ما ذاب من الشحوم وهكذا.
والذي يتبادر أن متعلق التحريم هو الأكل ، وإنما يدخل غير الأكل من أنواع الانتفاع بالميتة بطريق الفحوى كما في قوله سبحانه وتعالى : ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾(1) فالوعيد جاء على الأكل ، ولكنه شامل لأنواع الإتلاف سواء الأكل وغير الأكل ، وأكل الميتة هو القدر المشترك في تحريمه بين جميع فقهاء الأمة من غير خلاف بينهم .
تحريم انفحة الميتة :
وإنما وقع الخلاف في أشياء أخرى من أنواع الانتفاع، من ذلك هل المحرم من الميتة هو لحمها فقط أو تدخل إنفحتها في ما حرم ؟ فجمهور العلماء على أن الإنفحة داخلة في ما حرم من الميتة ، وذهبت طائفة إلى عدم دخولها ، واستدلوا بما روي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يأكلون الأجبان التي ترد من فارس(2) ، وهذه الأجبان لا بد من أن يوضع فيها قدر من الإنفحة في اللبن حتى يتحول إلى جبن ، واعترض عليهم بجوابين : أولهما قاله كثير من المالكية : وهو أن هذه الأجبان معظمها لبن غير محرم ، وإنما قدر يسير هو الذي يخلط بها من الإنفحة ، وذلك القدر اليسير يتلاشى مع اللبن الكثير فلا يبقى له حكم .
(1) الآية رقم ( 10 ) من سورة النساء .
(2) رواه