الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٢٨وشرحه حكاية الاختلاف في جلود السباع ، وأرى أن هذا الاختلاف مبني على الاختلاف في حكم السباع ، لأن من العلماء من يرى إباحة أكل لحومها ، ومنهم من يقول بتحريمها - كما سيأتي بيان ذلك مفصلاً إن شاء الله في سورة الأنعام - والذين قالوا بالإباحة - سواء كانت مطلقة أو مقيدة ببعض أنواع الحيوانات - استدلوا بحديثين رويا عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم .
الحديث الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة ميمونة أعطيتها من الصدقة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " هلا انتفعتم بإهابها " فقيل له : يا رسول الله إنها ميتة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما حرم أكلها "(1) .
والحديث الثاني : حديث ابن عباس : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" والحديثان صحيحان ، وقد اختلفت المحامل عند العلماء للحديثين بحسب اختلاف نظرهم ، فما ذهب إليه الزهري من القول بإباحة أي إهاب كان ، دبغ أولم يدبغ ، إنما هو مبنيّ على طاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم " هلاّ انتفعتم بإهابها " قيل له : يا رسول الله ؛ إنها ميتة فقال عليه الصلاة والسلام : " إنما حرم أكلها " وقال : إذا كانت الميتة حرم أكلها ، فكذلك الخنزير والكلب حرم أكلهما فقط ، وعلى هذا فجلود هذه الحيوانات على اختلافها مباحة على أي حال .
(1) رواه الربيع ، كتاب الزكاة ، رقم ( 389 ) ، رواه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم ( 1421 ) ، ومسلم في كتاب الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ، رقم ( 363 ) .