الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٣١الآية الكريمة ذكرت فيها الميتة ، والميتة اسم جنس وقد دخلته (ال) التي تدل على شموله لأفراد الجنس ، وعلى هذا فأي جنس من أجناس الميتة يصدق عليه التحريم إلا ما خصص ، ذلك لأن بعض العلماء يرى أن مدلول كلمة الميتة شامل في الأصل لما خصص أيضاً ، والقائلون أن مفهوم الميتة غير شامل لما خصص قالوا : المخرج لتلك الأشياء المخصصة من هذا المدلول العام العرف ، وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري، وتابعه عليه جماعة من أهل التفسير منهم أبو السعود ، وجوز رأيه الألوسي ، وعليه فإن السمك والجراد غير داخلين في مدلول الميتة في هذه الآية الكريمة ، وقال الزمخشري : إن مثل ذلك مثل ما لو حلف أحد ألا يأكل لحماً فأكل سمكاً فإنه لا يحنث ، مع أنه يصدق عليه لغة اسم اللحم فالله تعالى يقول : ﴿لتأكلوا منه لحما طريا﴾(1) ، ولكن العرف حصر اسم اللحم فيما يؤكل من حيوانات البر لا في حيوانات البحر ، وعلى هذا فالسمك غير داخل في مدلول اللحم عرفاً وإن دخل لغة ، وكذلك لو حلف أحد أن لا يركب دابة فركب على ظهر كافر ، فإنه لا يحنث مع أن الله تعالى قال :﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾(2) .
(1) الآية رقم ( من سورة
(2) الآية رقم ( من سورة