الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٣٢ورد هذا القول كل من أبي حيان والقطب ، وحاصل قولهما : أن التخصيص هو الذي أخرج السمك والجراد من الحكم المدلول عليه بالآية الكريمة ، وإلا لكان الحكم منطبقا عليهما ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحل لكم ميتتان ودمان، فالميتتان : السمك والجراد )(1) فسماهما ميتتين ، فلولا دخولهما من حيث المدلول لما سماهما عليه الصلاة والسلام ميتتين ، وخروج ميتة البحر من هذا الحكم مدلول عليه بأدلة ، منها قول الله تبارك وتعالى : ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾(2) ، فإن أبا بكر رضي الله عنه وغيره من الصحابة فسروا الصيد بما يصاد والطعام بما يلقيه البحر من الأسماك وهو ميت ، والحديث الشريف السابق أيضا يدل على ذلك ، كما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الوضوء من ماء البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته )(3) ويدل على ذلك حديث جابر رضي الله تعالى عنه عندما كان مع أصحابه في غزوة سيف البحر وأكلوا حوتاً ، ولما جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبروه سألهم عما إذا كانت عندهم بقية منه(4) .
حكم السمك الطافئ :
(1) رواه الربيع ، كتاب الأحكام ، باب الذبائح ، رقم ( 618 ) .
(2) الآية رقم ( من سورة
(3) رواه الربيع ، كتاب الطهارة ، باب في أحكام المياه ، رقم ( 161 ) .
(4) رواه