فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٣٣

ولا خلاف في أن السمك لا يصدق عليه حكم الميتة ولو مات ، اللهم إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبد الله من النهي عن السمك الطافئ على البحر(1)، وقد تكلم العلماء في هذا الحديث ، وجلّ العلماء ضعفوه ، حتى أن النووي حكى اتفاق الحفاظ على ضعفه ، فإنه يدور في روايته على الضعفاء كيحيى بن سليم الطائفي ، وقد ذكر العلامة الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن أن صناعة علم الحديث تدل على أن الحديث غير ضعيف ، ذلك لأن من هؤلاء الذين ضعفوا والذين تدور عليهم روايات رفع الحديث من هم من رجال البخاري ومسلم ومنهم يحيى بن سليم الطائفي ، وإن قال فيه من قال بأنه كان سيء الحفظ والذاكرة ، والمشهور وقف هذه الرواية على جابر بن عبد الله ، كما روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أيضاً ما روي عن جابر من النهي ، ورأيت قطب الأئمة رحمه الله تعالى يقول بعدم كراهة أكل السمك الطافئ وبإباحته إباحة مطلقة ، وهذا هو قول جمهور الأمة ، وإنما مذهب الإمام أبي حنيفة هو المنع ، وقد حمل كثير من أصحابه هذا المنع على الكراهة لا على التحريم ، والإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى حمل هذا النهي على الكراهة ، غير أنه فسر الطافئ تفسيراً لم أجده لغيره وهو ما كان منتناً ، ونص كلامه في جوهره :

والسمك الطافئ أرى النبيا

عنه نهى فكن له أبيا

وهو الذي قد صار فوق البحر

ذا نتن والنهي لا لحجر

والنهي عن الطافئ إن حمل على أنه مقيد بما إذا كان منتنا محمول على أنه نهي طبي وعليه فإنه كان نتنه يسيرا بحيث لا يضر فهو مكروه وإن كان ضاراً فهو حرام .

حكم الجراد :

(1) رواه

٢٩٨ / ٤٠٥