فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٣٤

أما الجراد فإنه لم يجمع على إباحته مع الروايات الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي تدل على ذلك ، من هذه الروايات حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، كنا نأكل معه الجراد(1) ، وكذا الرواية التي أشرت إليها من قبل وهي رواية ابن عمر بلفظ " أحل لنا ميتتان ودمان " ، والرواية مرفوعة حسب ما روى الدارقطني وأحمد وابن ماجة وجماعة آخرون ، ولكن كثير من المحدثين ضعفوا هذه الرواية المرفوعة من طريق ابن عمر ، وقالوا: إن الصحيح وقفها عليه كما في رواية مالك في الموطأ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً " أحل لنا " وتعقب ذلك الشنقيطي بأن قول الصحابي أحل لنا يعطي حكم الرفع ، لأن المُحِل لا يكون إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبلغ عن الله سبحانه وتعالى ، ويؤيد ذلك أن الإمام الربيع روى هذا الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً بلفظ (أحل لكم ميتتان ودمان ) وعلى هذا فإن ميتة الجراد كميتة السمك ، وهذا هو رأي الجمهور ، سواء أخذ الجراد حياً أو ميتاً أو أخذ حياً وألقي به في الماء الساخن أو نحو ذلك ، فله في جميع هذه الأحوال حكم المذكى ، والجراد ليس هو من صيد البحر كما زعم بعضهم ، وإنما هو من صيد البر ، إذ لا دليل على كونه من صيد البحر ، وإنما هو رأي روي عن كعب الأحبار ، وهو من الأوهام المروية عنه ، وللمالكية في الجراد أقوال : فابن نافع وابن عبد الحكم رأيهما كرأي الجمهور ، وروي عن الإمام مالك أن الجراد لا يؤكل حتى يؤخذ حياً ويقطف رأسه ، وعنده أن قطف الرأس بمثابة التذكية له ، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يؤكل ولو قطعت رجله ، وذهب أشهب من أصحابه بأنه يؤكل ولو رمى به في الغرائر ، فإن إدخاله في الغرائر في حكم التذكية له ، وقال بعضهم : لا يكفي في ذلك أن تقطع رجله أو نحو ذلك مما لا يؤدي إلى موته عادة ،

(1) رواه

٢٩٩ / ٤٠٥