الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٤وهذا الذي ذكره المفسرون من الأسباب ، إنما يعضد التفسير المشهور الذي ذهب إليه أكثر المفسرين وهو أن الآية الكريمة إنما جاءت للتنبيه على أن الإنسان عندما يقسم يميناً حاجزة بينه وبين البر يؤمر أن لا يراعي جانب اليمين بل عليه أن يراعي جانب البر ، ويكفر عن يمينه بعدما يأتي الذي هو خير له .
معنى " العرضة " في الآية الكريمة :
ومنشأ اختلاف المفسرين - الذي أجملناه فيما سبق وسنتحدث عنه إن شاء الله بالتفصيل فيما يأتي - هو اختلافهم في العرضة في قوله عز وجل : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "(1) .
فالعرضة على وزن فعلة وتأتي في اللغة على معانٍ منها :
أن تكون بمعنى المعروض فعُرضة فُعْلَة بمعنى مفعول كالقبضة بمعنى المقبوض ، والغرفة بمعنى المغروف ، والحجرة بمعنى المحجور ، وهكذا . وقد شاع مجيء فُعْلة بمعنى مفعول ، ولذلك يفرق اللغويون ما بين الهُزْءة والهُزَءة ، فالهُزْءة الذي يُهْزَأ منه ، والهُزَءة الذي يَهْزأُ كثيراً من غيره ، ومثله الهُمَزَة واللمزة – بفتح الميم – فإنهما بمعنى كثير الهمز واللمز ، وأما بتسكين الميم فهما بمعنى المهموز والملموز ، وقالوا بأن الأصل في هذا التفسير للعُرضة أنها في حقيقة معناها هي : ما يُلقى على عُرض الطريق أي على جانبها لأجل منع المارة من المرور ، فعُرض الشيء جانبه ، وما يُلقى في الطريق مما يراد به أن يكون حاجزاً يسمى عُرضة لإلقائه في عرض الطريق أي جانب منه .
وذهب القطب في تفسيره " الهيميان " إلى أن الفُعْلَة هنا بمعنى المفعول لكنها انتقلت في الاستعمال إلى أن تكون بمعنى الفاعل ، ومعنى ذلك أن يكون الله عارضاً أي مانعاً وحاجزاً من استعمال هذا الأمر ، وهذا هو عين ما ذهب إليه في تفسيره " التيسير".
(1) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .