الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقيل : هي أن يحلف على قطعي في ظنه ثم يتبين خلاف ما حلف عليه ، فإنه لا إثم عليه ولا كفارة في قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وأبي عبيد وأحمد ، وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة ، قال المروزي من الشافعية : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي . وقال – المروزي – فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها ، قال الشافعي : وذلك عند اللجاج والغضب والعجالة، وقيل : هي مخالفة النطق للعقد كأن يريد أن يقول : والله لقد قام زيد فيسبق لسانه إلى : والله لقد قعد زيد . وقيل أن يحلف غالطاً : كأن يريد أن يقول : جاء زيد . فيسبق لسانه إلى قول : والله لقد جاء زيد . وقيل : هي اليمين على النسيان ونسب إلى جابر بن زيد والنخعي . وقيل هي اليمين في حال الغضب والضجر بلا قصد ، وقيل : هي الحلف على معصية كأن يحلف على ترك فرض أو فعل محرم ، فإن كفارة ذلك العدول عن المعصية إلى الطاعة ، ولكن الصحيح وجوب الكفارة في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وقيل : هي اليمين المكفرة فبتكفيرها انحلت وصارت لغواً ، ويرد ذلك بأن يمين اللغو غير منعقدة ، وهذه انعقدت ثم انحلت بالتكفير ، وقيل : الحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل ، وقيل : هي دعاء الإنسان على نفسه بالشر إن فعل كذا ، وتعقب بأن هذه غير يمين إلا إن سميت يميناً بالتعليق ، وهذه الأقوال كلها مذكورة في كتب المذهب(1) وفي بعض آثار أصحابنا المشارقة أنها اليمين التي قطعها الحالف قبل تمامها لخوفه من الحنث ، والأصح من هذه الأقوال أن يمين اللغو ما سبق إلى اللسان بغير قصد لأنها لم ينعقد عليها العزم وقد سئل عنها الحسن بحضور الفرزدق فقال الفرزدق : دعني يا أبا سعيد أجب عنك وقال :
ولست بمأخوذ بقول تقوله
إذا لم تعمد عاقدات العزائم
(1) أي المذهب الإباضي .