فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

وهذا من أشعار العرب وهو دال على حذف أداة التشبيه فهو من التشبيه البليغ ، وقد اعترض على قوله هذا باعتراضات كثيرة ، منها : أن الحذف خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا مع القرينة التي تدل عليه والتي تمنع من قصد غيره ، ومنها : أن الجنين يكون جنيناً إذا بقي في رحم أمه أما إذا خرج فلا يكون جنيناً ، ومنها : أن ما خرج من بطن أمه وهو حي فلا خلاف في أنه يذكى ، وهذا الحكم معروف فلا ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومنها : أيضاً أن هذا يخالف القياس ، فإن حكم الجنين كعضو من الأم في جميع الأحكام ، ومن ذلك أن أحداً لو قتل امرأة وفي بطنها جنين فألقت الجنين ميتا بعد أن ماتت هي فحكم ذلك الجنين كحكم الأم ، فتكفي دية الأم للجنين ، ولا يعطى الجنين دية مستقلة إلا إذا خرج ميتاً قبل أن تموت الأم ثم ماتت الأم بعد ذلك ، أو خرج حياً بعد ما ماتت الأم ثم مات ، ومن ذلك أيضاً : أن أحداً لو أعتق امرأة وفي بطنها جنين ، فحكم العتق يسري عليها ، ولو باع أحد دابة وفيها جنين فحكم البيع يسري عليها وهكذا ، فيتبين بذلك أن هذا الحكم وهو أن ذكاة الجنين ذكاة أمه شامل لما إذا كان الجنين بقي في بطن الأم ولم يخرج حتى أخرج ، أو خرج بعدما ماتت الأم وكان ميتاً ولم يكن حياً .

وتحريم الميتة لما فيها من المضار ، فإن الدورة الدموية إذا توقفت ترسبت في الجسم مفاسد من هذا الدم ، وقد جعل الله سبحانه النحر والذبح إهراقاً لهذا الدم وإخراجاً له ، فيبقى الجسم نظيفاً من هذه الترسبات التي تبقى في جسم الميتة ، ولأجل ذلك كانت ذكاة الجنين ذكاة أمه ، لأن دم الجنين يخرج عادة مع دم الأم .

تصريف كلمة الدم :

٣٠١ / ٤٠٥