الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧وأما الشيء المحرم بعد الميتة في الآية فهو الدم ، والدم معروف ، ويلفظ به مخففاً ومشدداً ، وأصله قيل دمي ودموٌ فحذفت لامه وألقيت حركتها على العين ، فالذين قالوا بأن لام الكلمة هي واو يقولون بأنها أبدلت ياء في تصريف الكلمة ، كما قيل قويَ يقوَى ، مع أن قويَ من القوة ، وهكذا رضي يرضى ، لأن رضي من الرضوان فكذا قالوا في الدم ، والذين قالوا بأنها (ياء) نظروا إلى التصريف إذ لم ينظروا إلى مصدر لهذه الكلمة فيه واو كما هو الحال في الرضوانِ وفي القوة .
ما يتسامح فيه من الدم :
والأمة مجمعة على تحريم الدم سواء كان دمَ بشر أو دم حيوان ، وإنما ذكر ابن خويز منداد أنه استثني من هذا التحريم ماكان التشديد فيه يستلزم إصراً من الآصار التي رفعت عن هذه الأمة ، وذلك التوسع الذي جاء في دم عروق الذبيحة ، فإن هذا الدم لا يحكم عليه بالحرمة ، وقد جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بأنهم كانوا يطبخون اللحم وكانت صفرة الدم تعلو القِدر ، وإذا قال الصحابي كنا نصنع كذا فمعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرهم على هذا الصنيع ، وجعل من هذا الباب ابن خويز منداد الدم القليل الذي يصيب الثوب أو يصيب البدن فإنه لا يشدّد في الصلاة به لأجل أن التشديد يوجب مشقة وكلفة ، وذكَر أن المِحورَ في ذلك هو إسقاط التكليف بالتعبد بشيء إذا كان التعبد به يفضي إلى مشقة لا يمكن تحملها ، ونقل القرطبي هذا الذي قاله ابن خويز منداد وأردفه بأن ما ذكره إنما هو يعود إلى الدم غير المسفوح .
الدم المحرم :