فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

، بل يقدم الخصوص على العموم سواء تقدم الخاص أو العام .

أكل العرب في جاهليتهم للدم :

والمشهور أن العرب في جاهليتها كانت تَفصِد الإبل وتأخذ منها الدم وتضعه في الأمعاء ثم تشوي تلك الأمعاء بالنار فتأكلُها مع الدم ، وكانوا يسمّون الأمعاء التي فيها الدم فصيدا لوجود الدم المفصود داخلها ، ومن الناس من ذكر بأنهم كانوا يأكلون الدم بعدما يفصدون الإبل فيجمدونه بالطبخ ثم يأكلونه كما يأكلون الطعام ، وقد مُنعوا من ذلك كله .

ومن النكت التي يذكرها بعض القصاص أن اثنين من العرب حلا ضيفين بأعرابي ، ثم سأل أحدهما الآخر عن القِرى فقال له : ما قُريت ولكن فُصد لي ، فرد عليه بقوله " لم يُحْرَم من فُصد له " أي من فصدت له راحلة وأصاب من دمها فإنه لم يحرم من القرى ، وقد كانوا يستعملون ذلك في الأزمات في أيام الشدة ، فقد كان الضيف ينزل بهم ولا يجد أحدهم إلا راحلة فقط ، ولا يجد في نفسه دافعا إلى أن يضحي براحلته لشدة حاجته إليها فيكتفي منها بفصد الدم لأجل الضيف النازل .

الحكمة من تحريم الدم :

٣٠٤ / ٤٠٥