فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٤٢

وبهذا فإن ما يوصف به اللحم من كونه سميناً لا يستدل عليه بنفس لفظ اللحم كما لا يستدل على أي صفة من صفات الرجل بإطلاق لفظ الرجل ، ولما قاله الزمخشري إذا تؤمل وجه من النظر ، فإن الشحم هنا من جنس اللحم ، بخلاف العلم ووجود اللبن عند الرجل ، فكلٌ منهما ليس هو من جنس الرجل، بينما اللحم يمكن أن يوصف بأنه سمين وأن يوصف بأنه هزيل فإن كان سمينا فإنما سمنته بسبب الشحم الذي فيه ، والأقرب من ذلك أن ذكر اللحم هنا لأنه غالب ما يمكن أن ينتفع به من الخنزير ، فإذا حرم غالب ما يمكن أن ينتفع به فلأن يحرم غيره أحرى، فإن الذين يأكلون لحوم الخنزير إنما يحرصون على لحمه حرصاً يفوق حرصهم على شحمه وجلده وعظمه وأي مادة أخرى ينطوي عليها بدن الخنزير .

وذكر ابن عطية بأن ذكر اللحم هنا لأجل التنبيه على أن الخنزير حرام بعينه سواء ذكي أولم يذك ، وهذا يعني أن التذكية لا تنفع فيه شيئا، فعلى هذا يدخل في اللحم كل جزء من أجزائه كالغظروف والشحم وغيرهما ،وتابعه على ذلك القرطبي، ورد ذلك كل من أبي حيان والألوسي وابن عاشور، وذهب الألوسي إلى أن ذكر اللحم هنا لأنهم كانوا يستطيبون لحمه ويتعذبون من تحريمه فإذا ذكر لهم تحريم اللحم ونص على ذلك كان في ذلك ما يقطع عليهم عذرهم وأنكر ابن عاشور ما قاله الألوسي وقال : إن الروم هم الذين كانوا يستطيبون لحم الخنزير ولم تكن العرب تستطيبه ، لذلك لم ير وجهاً لقول الألوسي .

ومهما يكن فإن كون ذكر اللحم هنا من أجل أنه غالب ما ينتفع به الذين يأكلون الخنزير هو أولى الوجوه بالاعتماد عليه .

الحجة على تحريم كل أجزاء الخنزير :

٣٠٧ / ٤٠٥