الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٤٣واستدل جمهور الأمة القائلون بحرمة جميع أجزاء الخنزير وعدم انحصار حرمته في اللحم بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام " فإنه رجس "(1) والضمير عائد على الخنزير ومعنى ذلك أن جميع بدنه رجس ، وإذا كان الخنزير كله رجساً فهو حرام كله بجميع أجزائه لا يستثنى من ذلك شحم ولا عصب ولا عظم، ورد عليهم الذين قالوا خلاف هذا بأن الأولى بالضمير أن يعود إلى المضاف لا إلى المضاف إليه ، وعلى هذا فقوله فإنه رجس إنما يعود على اللحم لا على الخنزير ، وتعقب هذا بأنه لو أعيد إلى اللحم لكان في ذلك تكرار ، فإن الله سبحانه وتعالى بين حرمة اللحم وبذلك استقر الحكم فيه ، فبقي ما عداه بحاجة إلى أن يبين حكمه وهو سائر الخنزير ، وعندما يعود الضمير إلى الخنزير نفسه تستبان حينئذ الفائدة من قوله تعالى عقب ذلك " فإنه رجس " على أن القاعدة المذكورة وهي عود الضمير على المضاف لا على المضاف إليه قاعدة أغلبية ( منقوضة ) بكثير من الشواهد ، منها قول الله تعالى : ﴿واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾(2) فقد عاد الضمير هنا إلى المضاف إليه لا إلى المضاف ، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾(3) فالضمير الذي في يحمل عائد إلى الحمار وهو المضاف لا عائداً إلى المضاف وهو المثل .
(1) الآية رقم ( 145 ) من سورة الأنعام .
(2) الآية رقم ( 172 ) من سورة البقرة .
(3) الآية رقم ( 5 ) من سورة الجمعة .