الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٤٤وبهذا يتضح أن القول الصحيح - إن سلم بوجود خلاف في هذا - هو القول بتحريم جميع أجزاء الخنزير ، وبما أن الخلاف في هذه المسألة لم يعرف عن أحد قبل داود الظاهري ، ولا ريب أنه جاء بعد عصري الصحابة والتابعين فإن الإجماع الذي حكاه كل من ابن عطية والقرطبي ليس مستنكراً ، إذ باتفاق الصحابة والتابعين على هذا الرأي يكون الإجماع منعقداً ، ولا ينقض هذا الإجماع مخالفة أحد له بعد انقراض هذين العصرين الكريمين ، ولا يلزم أن يكون كلامهما مبنياً على قول الجويني إن خلاف الظاهرية لا يعتد به في إجماع الأمة ولا خلافهم ناقضاً للإجماع، وإن حمل أكثر الذين جاءوا بعد ابن عطية كلامه على هذا الأصل الذي ذهب إليه إمام الحرمين الجويني ، وبهذا يتبين أن كل ما يصنع من إنفحة الخنزير فحكمه الحرمة ، لأنه يصدق عليه أنه رجس ، وكثيرا ما تغش الآن المواد المستهلكة المستوردة من الغرب بإنفحة الخنزير سواء المطعومات منها وغيرها ، بل كثير من أنواع الصابون ومعجون الأسنان اشتهر بأنه يحتوي على مادة من إنفحة الخنزير وهذا يعود إلى إهمال المسلمين للإنتاج واتكالهم على غيرهم والله المستعان .
قاعدة الاستحالة :