فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٥٦

لذلك لم ير جمهور الأمة تقييد أحكام الكتاب بما ظاهره التقييد ، لأن ذلك التقييد جارٍ مجرى الأغلب المعتاد ، ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ﴾(1) فلم يأخذوا بالتقييد الوارد في قوله سبحانه : " اللاتي في حجوركم "(2) لأنه جار مجرى الأغلب المعتاد ، وعليه فالربيبة ولو لم تكن في حجر زوج أمها تحرم عليه ما دام داخلاً بأمها في قول جمهور السلف والخلف ، والقول بخلاف ذلك تنوسي ولم يعد يعمل به ولا يذكره إلا القليل ، فكذلك قول الله سبحانه ﴿فمن اضطر في مخمصة ﴾(3) ، فإن غالب الاضطرار إنما يكون بالمخمصة لذلك ينطبق حكمه ولو كان بغير سبب المخمصة.

والله سبحانه وتعالى من رفقه بعباده ورحمته بهذه الأمة أباح لها التقية ، وعليه فإن الذي اضطر بسبب إكراه العدو الباطش الشديد إلى أكل المحرم له أن يأكل مما أرغمه العدو على أكله من هذه الأصناف المحرمة ، وهذا الذي عليه أكثر الأمة وبه قال أكثر أصحابنا .

التداوي بالحرام :

ومن هذا الباب ما جاء أيضاً من اختلاف أقوال العلماء فيما لو اضطر أحد إلى التداوي بهذه الأصناف المحرمة ، فمن أهل العلم من أجاز التداوي بها مع الاضطرار إن لم يجد دواء آخر ومنهم من منع ذلك ، والمانعون استدلوا لما ذهبوا إليه من التشديد في ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " .

(1) الآية رقم ( 23 ) من سورة النساء .

(2) الآية رقم ( 23 ) من سورة النساء .

(3) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

٣٢١ / ٤٠٥