الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٥٧والمترخصون في ذلك قالوا : إن حالة الاضطرار تسقط حكم الحرمة ، فالله سبحانه وتعالى يقول : ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾(1) ، فما اضطر إليه العبد لأجل التداوي من مرض يزعجه ولم يجد مناصاً من ذلك ، بحيث لا يوجد علاج آخر فإنه على قول طائفة من العلماء يدخل فيما يباح لأجل هذه الضرورة التي نبهت عليها هذه الآية الكريمة ، والذين شددوا قالوا : بأن دفع الضرر بالتداوي غير متيقن بخلاف دفع الضرر بالأكل وكثيراً ما ينقلب الدواء إلى ضده ، ونجد في آثار العلماء الأقدمين ما يدل على وجود الخلاف بينهم في هذه المسألة منذ أمد بعيد ، وقد جاء في بعض أجوبة شيخنا العبري أن في كتاب التاج للإمام ضياء الدين الثميني خلافا في التداوي بالحرام إذا كان أكلاً أو تضميخاً للجسم ، ومثل هذا نجده أيضا في كلام المحقق الخليلي في جوابه لمن سأله ، وقد عزا ذلك إلى الإمام أبي نبهان حيث قال بعد ذكره الخلاف :
قولان بالمنع أو التحليل
كذا عن العلامة الخليلي
الشيخ جاعد بلا تبديل
والذي يجب أن يؤخذ به في هذا أن العلاج إذا كان مظنون المنفعة ولم يكن متيقناً نفعه فالاحتراز أولى وكذلك إذا كان لتلك العلة علاج آخر يغنى عن هذه الأجناس المحرمة أما إن كان بخلاف ذلك بحيث تعذر العلاج إلا بها وكان نفعها في علاج تلك العلة مجرباً مضموناً فلا حرج فيه .
حكم نقل الدم من شخص لآخر :
(1) الآية رقم ( من سورة