فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٥٨

وهذا قد ثبت ثبوتاً لا ريب فيه أن تغذية جسم المريض إن نقص دمه بدم الجسم الصحيح قد تكون فيه منفعة وإنقاذ للمريض ، ولا ريب أن الضرورة تقدر بقدرها ، وقد أصبح هذا من المسلمات في هذا العصر الحديث ، فلا ينبغي أن يختلف في تحليله عند الحاجة ، وقد ثارت ثائرة جدال في هذه المسألة في العقد التاسع من القرن الرابع عشر الهجري ، فكان فيها أخذ ورد بين مشايخ العلم في هذه البلاد ، وقد شاركت في بحثها ببضاعتي المزجاة من العلم ، وكان الذي يدور عليه منع المانعين محورين :

المحور الأول : قياس الدم على العضو ، فكما أنه لا يجوز أن يسمح أحد بإن يبتر عضواً من أعضائه ليتبرع به لفاقده ، كذلك لا يجوز أن يؤخذ دمه إلى جسم شخص آخر من أجل حاجته إليه .

والمحور الثاني : هو نجاسة الدم وحرمته .

وقد فرقتُ في بياني للمسألة بين العضو والدم من ثمانية أوجه منها : أن العضو لا يعوض عنه بخلاف الدم .

ومنها : فإن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان الضرورية والدم يفضل عن حاجته الضرورية ولذلك أجيزت الحجامة بالسنة والإجماع وأجيز الفصد بالإجماع ، والأمر في العضو بخلاف ذلك ، فلا يجوز لأحد أن يسمح ببتر عضوه لمثل هذا لأن العضو لا يزيد عن حاجته .

ومنها : أن العضو المقطوع هو في حكم ميتة الإنسان ولميتته الحرمة ، بخلاف الدم فإنه لا تكون له حرمة الميتة فهو يراق والعضو إن قطع من الإنسان يجب دفنه.

ومنها : أن العضو يبقى متحيزا له مكانه الخاص من الجسم بخلاف الدم فإنه يسري في الجسم ويختلط بالدم الطبيعي في جسم المريض ، ولا يبقى له جوهر مستقل .

وأما تعلُلْ القائلين بالمنع بأن النجاسة معروفة الحكم في الدم ولا يجوز التغذي بالحرام فكذلك لا يجوز التداوي بالحرام .

٣٢٣ / ٤٠٥