الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٥٩فالجواب عنه : أن الله سبحانه وتعالى أباح هذه المحرمات مع الاضطرار ، وأي اضطرار أشد من اضطرار من يكاد يشرف على الموت لنزيف أصابه أو فقر دم وكان بحاجة ملحة إلى دم يحيا به ، وأظن أن الناس أصبحوا يدركون هذه الحقيقة بمعايشتهم للطب الحديث ، وما أصبحوا في حاجة إلى الإقناع بجواز التداوي ينقل الدم من الجسم الصحيح إلى الجسم العليل ، وقد سألني أحد المشايخ عن وجه الإباحة مع أن دم الإنسان له حرمة جسمه وليس له أن يتصرف في جسمه بشيء ، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان ليس له أن ينقذ نفسه بأكل جيفة إنسان ، فكيف ينقذ نفسه بدمه ؟ فأجبته بهذه الفوارق التي ذكرتها وبغيرها ، وأجبته أيضا : بالتفرقة بين تغذية المعدة وتغذية الجسم ، فما تغذى به المعدة يتحول إلى عذرة ، وذلك ينافي حرمة الإنسان ، وما يغذى به الجسم من الدم لا يتحول عن طبيعته وإنما يختلط بسائر الدم الذي في ذلك الجسم .
وبما أن الشيء بالشيء يذكر فما ذكرته من حرمة أكل ميتة الإنسان للمضطر إنما هو قول جمهور الأمة ، الذين لا يبيحون أن ينقذ الإنسان نفسه بميتة الإنسان ، وذهب إلى جواز ذلك الشافعية وبعض الحنفية ، وقال بهذا أبو الخطاب من الحنابلة ، والقول بالمنع هو الصحيح .
ضابط الاضطرار المبيح لأكل الحرام :