فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٦٠

والاضطرار الذي ذكره الله سبحانه وتعالى هنا وفي سائر الآيات الأخرى التي تناولت هذه القضية إنما هو بتيقن الهلاك أو ظنه إذا لم يتناول من هذه الأصناف المحرمة ، وقد يكون اضطرارا أيضا إذا كان يقطع مفازة وهو متيقن أنه إذ لم يتزود فيها من لحم الميته فإنه لن يجد ما يتغذى به فيها وهذه المسألة فيها خلاف وسنتعرض بهذا الخلاف فيما يأتي – إن شاء الله – ، وقال العلماء ليس الاضطرار أن يشرف الإنسان على الموت فإن الإشراف لا ينفع معه التغذي ، بل كما قال الإمام النووي: قد يكون حكم الميتة وغيرها من الأصناف المحرمة في هذه الحالة حراما لعدم جدوى تناولها ، وإنما جواز أكل الميتة عندما يتيقن الإنسان الهلاك إن لم يحيى نفسه بالأكل منها .

معنى البغي والعدوان في الآية :

قيّد الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة الإباحة وعدم الحرمة بكون المضطر غير باغ ولا عاد ، وقد جاء تبيين البغي والعدوان في سورة المائدة في قول الله سبحانه وتعالى ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ﴾(1) والمتجانف هو المائل كما يقول الشاعر :

تجانف عن حجر اليمامة ناقتي

وما قصدت من أهلها بسوائكا

ومع ذلك فإن للعلماء خلافاً كثيراً في الباغي والعادي وفي المراد بهذا التقييد في الآية الكريمة ، فمنهم من قال : بأن المراد بقوله سبحانه وتعالى : ﴿غير باغ ولا عاد ﴾(2) أي غير باغ بقصده إلى تلك الميتة لذاتها ، ولا عادٍ متجاوز في تناوله لها حد الضرورة وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره .

(1) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

(2) الآية رقم ( 173 ) من سورة البقرة .

٣٢٥ / ٤٠٥