فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٦٢

ومن العلماء من فسر الباغي بأنه : الذي يأكل من غير اضطرار والعادي هو الذي يتجاوز حد الضرورة ، وبناء على هذا اختلف العلماء في المقدار الذي يباح للمضطر أن يأكله من أصناف هذه المحرمات ، فقيل : يباح له بقدر ما يسد الرمق فحسب ، وهو ما ذهب إليه أصحابنا ، وهو قول للإمام الشافعي وللإمام مالك وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو الذي يفهم من كلام الإمام محمد عبده أنه يرجحه ويميل إليه ، حتى أنه ذكر أن الفاصلة التي جاءت في خاتمة الآية الكريمة إنما تناسب هذا القول كما سيأتي إن شاء الله بيان ذلك ، وقيل : بإباحة ما زاد على سد الرمق وعليه فيباح له أن يأكل إلى حد الشبع كما صرح بذلك الإمام مالك ، وأباح أيضاً أن يتزود من هذه الأصناف المحرمة إذا كان في سفر وكان يقطع مفازة لا يرجو أن يجد فيها طعاماً محللاً ، ولعله لا يجد من أصناف الأطعمة المحرمة ما يسد به حاجته - مع الاضطرار – إليها ، ومن أهل العلم من أباح له الأكل إلى الشبع من غير أن يتزود ، وذهب جماعة من الشافعية إلى حصر الإباحة في مقدار ما يسد الرمق ، واختاره المزني ورجحه القفال وصححه النووي ، وقال به جمع غفير منهم كما ذكر ذلك الإمام النووي ، وبجانب ذلك نجد من الشافعية من يفصل تفصيلاً دقيقاً في هذه المسألة ، فإمام الحرمين وتلميذه أبو حامد الغزالي يفرقان بين حالة وأخرى ، بحيث يريان أن من كان في مفازة بحيث لو لم يأكل إلى أن يشبع من الميتة لم يستطع المشي ومواصلة السير ولا يرجو أن يجد طعاما إذا لم يأكل بقدر ما يشبع ويتزود منها ففي هذه الحالة يباح له التزود ، أما إذا كان في العمران بحيث يرجو أن يجد الطعام الحلال فلا يباح له إلا أن يأكل بقدر ما يسد رمقه ويدفع ضرورته ، وإذا كان في العمران ولكنه لا يرجو أن يجد الطعام الحلال فهنا يتردد القول بين الإباحة والتحريم ، وهو تفصيل حسن ، فإن الله سبحانه وتعالى إنما أراد بإباحته هذه المحرمات للمضطر أن يدفع الضرر عن

٣٢٧ / ٤٠٥