فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

عباده ، ومن كان في مفازة لا يرجو أن يجد فيها ما يسد حاجته الضرورية فأنى له أن يقدر على قطعها إن كان لا يأكل إلا بمقدار ما يسد الرمق ، على أن الذين قالوا بإباحة ما زاد على ذلك استدلوا بروايات رويت في هذا وإنما ينبغي أن ينظر في أسانيدها والتأكد من ثبوتها ، منها حديث الفجيع العامري الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن جواز أكله للميتة ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن رزقه أي عن طعامه، فقال : إنه يصطبح ويغتبق بكأس من اللبن ، أي يشرب في صباحه وفي مسائه كأسا من اللبن ، فالعلماء الذين أباحوا قالوا : إن الكأس من اللبن يمسك الرمق من الصباح إلى المساء ومن المساء إلى الصباح ، ومنها حديث سمرة عند أبي داود أن رجلا تُركت عنده ناقة وكان نازلا بجانب من المدينة المنورة فنفقت تلك الناقة وماتت ، فقالت له امرأته : ألا تسلخها فنقدد لحمها ونتغدى به فقال : لا حتى أسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " هل لك غنى يغنيك " فقال له : لا . فأباح له الأكل من تلك الناقة .

٣٢٨ / ٤٠٥