فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٦٤

وفسر الإمام ابن عاشور قوله تعالى : " غير باغ ولا عاد " تفسيراً عجيباً لم أجده لغيره ، وذلك أنه قال : بأن المقصود بغير باغ ولا عاد تعليل هذه الإباحة ، أي أن الله سبحانه وتعالى إنما أباح أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله لمن كان إذا ترك الأكل سيدفعه اضطراره إلى البغي والعدوان فلأجل دفع البغي والعدوان أباح الله سبحانه له الأكل من هذه الأصناف المحرمة ، ثم خلص من ذلك بأن هذا الميزان هو الذي يوزن به قدر الضرورة ، فمن كان ليس من شأنه العدوان ولا البغي وكان مضطرا إلى تناول هذه المحرمات فقدّرَ في حال نفسه أنه لو لم يأكل منها لاضطر إلى البغي والعدوان مع أنه ليس من شيمته ذلك فهو الذي يباح له أن يأكل من هذه الأصناف بقدر ما يسد ضرورته ، وأما إذا لم يكن بالغاً هذا المبلغ فلا يباح له ذلك .

أيهما يقدم للمضطر الميتة أم مال الغير :

٣٢٩ / ٤٠٥