فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

إن كانت الميتة أبيحت مع كونها مئنة الضرر لأجل دفع الضرر الأكبر وهو الهلاك أو ما كان نحو ذلك كهلاك عضو أو هلاك منفعة ، كفقد السمع والبصر وانهيار القوة والضعف عن المشي والانقطاع عن الرفقة مع عدم وجود الزاد فإن هذه الضرورة تندفع مع وجود مال الغير ، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ، أي إذا لم يجد المضطر إلا ميتة أو مال الغير فأيهما يقدم ؟ هل يأكل الميتة أو يأكل مال الغير ؟ روي عن مالك أنه قال : إن كان تناوله لمال الغير لا يؤدي به إلى سوء ظن الناس به حتى يقام عليه حد السارق فيأكل مال الغير ، وإذا كان يخشى أن يجده صاحب المال ويأخذه إلى الحاكم ويقضي عليه بحد السارق وهو : قطع يده فيقدم الميتة في هذه الحالة لأجل الحفاظ على سلامة نفسه ، والحنابلة يرجحون أن الأكل من الميتة خير من الأكل من مال الغير ، ويستدلون لذلك بأن الميتة أبيحت بالنص ومال الغير أبيح بالاجتهاد ، وما أبيح بالنص ليس كالذي أبيح بالاجتهاد ، وقد أعجبني قول ابن حبيب من المالكية في هذه المسألة ، فإن قوله فحل وهو لا يصدر إلا عن العالم الفحل ، فقد قال : إن من وجد مال الغير وهو مضطر إليه فليأكل منه ، وإذا منعه صاحب المال فليقاتله لأن له حقا في إنقاذ نفسه من مال الغير ، وعلى صاحب المال أن ينقذ هذا المضطر بإعطائه من ماله بقدر ما يسد ضرورته ، ومن العلماء من قال : بأنه إن اضطر إلى المقاتلة وكان يخشى منها أن يُقتل أو يَقتل فليأكل من الميتة .

٣٣٠ / ٤٠٥