الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٦٦والصحيح أنه يأكل من مال الغير إن اضطر إليه ولم يجد سواه إلا ميتة لأن مال الغير إنما حرم لعارض والميتة حرمت لذاتها ، ولأننا نجد في كتاب الله سبحانه ما يدل على أن للمضطر حقا في مال الغير ، فإن المضطر محروم ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم "(1) وقال :﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾(2) وقال في خصال البر : ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين﴾(3) وأي مسكنة أشد من مسكنة المضطر إلى إنقاذ نفسه ولا يجد ما يسد به ضرورته وما يشبع به جوعته ، على أنه جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على إباحة تناول مال الغير في حال الاضطرار ، ومن ذلك ما رواه ابن ماجه عن عبّاد بن شرحبيل أنه جاء إلى المدينة المنورة في عام مخمصة ودخل حائطا لأحد من الناس فأخذ سنبلة وفركها ثم أكلها وأخذ بعضا منها في ثوبه ، فجاء صاحب الحائط فضربه وأخذ منه الثوب ، فذهب عبّاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب الحائط وقال له : هلا أطعمته إن كان ساغباً – أي جائعاً - هلا علمته إن كان جاهلاً ، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف الوسق ، وجاء أيضا في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يباح من إبل الغير مع الحاجة فقال : " كل ولا تتزود واشرب ولا تتزود " ، وجاء مثل ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الترمذي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق ، فأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لذي الحاجة أن يأخذ منه بقدر حاجته غير متخذ خبنه ، والروايات في ذلك متضافرة يشد بعضها بعضاً.
(1) الآية رقم ( 19 ) من سورة الذاريات .
(2) الآية رقم ( 24 – 25 ) من سورة المعارج .
(3) الآية رقم ( 177 ) من سورة البقرة .