الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٦٩واختلف العلماء في المحرم إن اضطر إما إلى صيد البحر وإما إلى الميتة ، فمنهم من أباح له الميتة دون الصيد في حال الاضطرار ، لأن الصيد يكون ميتة فيجمع المصطاد الذي يأكلها بين حرمتين ، بين حرمة الاصطياد وحرمة أكل الميتة وهو قول الأكثرين ، ومنهم من قال : بإباحة الصيد لأن الصيد لو لم يكن صائده محرماً تعمل فيه الذكاة ، وإذا وجد المضطر ميتة ودما ولحم خنزير وما أهل لغير الله به ، فقيل : يتناول من أيها شاء ، وقيل : يقدّم الميتة ثم الدم ثم ما أهل به لغير الله ثم لحم الخنزير ، لأن الميتة كانت حلالا لو لم تمت حتف أنفها ، ولو لم تمت بإمكانه تذكيتها لتحل بخلاف الدم ولحم الخنزير ، وقدم الدم على لحم الخنزير لأن حكم الدم الطهارة ما لم يسفح ، وإنما ينجس إذا سفح بخلاف لحم الخنزير فإنه نجس لذاته ، ثم ما أهل به لغير الله لأنه قصد به تعظيم غير الله تعالى ، ثم الخنزير ، لأنه في الأصل لا يحل بحال من الأحوال إلا من الاضطرار ، وهو القول هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه .
" فلا إثم عليه "(1) نفى أن يكون عليه إثم لأن الضرورة هي التي رفعت الإثم .
الخاتمة :
(1) الآية رقم ( 173 ) من سورة البقرة .