فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥

والعرضة تستعمل أيضاً بمعنى القوة ، ومن ذلك قول العرب : فلان عرضة للحرب أي هو قوي عليها ، ويقال : فلانٌ عرضة للسفر إذا كان قادراً عليه ، وحمل على ذلك قولهم : المرأة عُرضة للنكاح إذا كانت قد قويت عليه وكانت مهيأة له ، ومن شواهد ذلك قول كعب بن زهير :

عُرْضَتُها طامس الأرجاء مجهول

أي عُرْضة الناقة – التي يصف قوتها - طامس الأرجاء : أي مجهول النواحي ، والمقصود به البيداء لأنها مئنة لقطعها .

وتأتي العُرضة بمعنى الشيء المعروض للأمر أي المجعول نصب ذلك الأمر كعرض له ، وتدل عليه عدة شواهد من كلام العرب ، منها قول القائل : ( فلا تجعلوني عرضة للوائم ) أي لا تجعلوني نُصْباً للوائم - جمع لائمة - بحيث تتجه إليّ بلومها أو لا تجعلوني عُرضة للمقولات اللوائم ، ومن ذلك أيضاً قول القائل :

طلقتهن وما الطلاق بسُبَّةٍ

إن النساء لعُرْضة التطليق

أي هن غرض للطلاق ؛ لأن الطلاق إنما يقع عليهن ، وكذلك قول الآخر :

يتامى آيامى عُرضة للقبائل

أي عرضة لأسر القبائل لها .

وبناءاً على هذه الوجوه في معنى العُرضة وقع اختلاف المفسرين في المراد بها في قوله تعالى : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " فمنهم من قال : بأن المراد لا تجعلوا الله سبحانه وتعالى شيئاً معترضاً يحول بينكم وبين مباشرة ما تقسمون عليه بسبب مراعاتكم لقسمكم به تعالى ، فإن المخلص من ذلك موجود وهو ما شرع لكم من التكفير ، وهذا القول روي عن جم غفير من المفسرين ، ونسب إلى الجمهور وعليه أكثر مفسري السلف .

٥ / ٤٠٥