الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٤٤هذا الشهر إن كان واجباً عليه فلابد أن يصومه مع القدرة ، ومع العجز ينتقل عن الصيام إلى الإطعام ، وأم إن كان غير واجب عليه وإنما أوجبه على نفسه بيمينه التي حلفها ، فيمكنه أن ينتقل من الصيام إلى كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، والله تعالى أعلم .
من حلف أو حنث ناسياً أو مضطراً :
هل يجوز الحلف على خلاف الواقع وذلك لضمان مصلحة خاصة لدفع الظلم ؟ وهل يجب الحلف إن كان به التخلص عن حرام أو تخليص نفس مؤمنة من الهلاك؟
أباح الله سبحانه – من فضله على عباده – أن يتحدث المضطر بالكفر الصراح لدفع الضرر عنه ، قال تعالى : " إلا من ذكره وقلبه مطمئن بالإيمان "(1) وإنما العبرة في هذا بقرار الإيمان في القلب ولو نطق اللسان بخلافه ، ولذلك أتبعه بقوله : " ولكن من شرح بالكفر صدر فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم "(2) ولئن ساغ ذلك فيما يدل على الكفر الصراح فإن الحلف على خلاف الواقع لدفع مظملة متيقنة أسوغ ، ولا يترتب عليه وجوب الكفارة ، بل يعد ذلك واجباً شرعاً إن كان من أجل التخلص من حرامٍ أو إنقاذ نفس مؤمنة أو مصونة ولو كانت غير مؤمنة لقوله تعالى : " ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً "(3) والله أعلم .
امرأة حلفت أنها لا تعمل كذا مرة ثانية ، ثم نسيت وعملت ما أقسمت عليه ، ثم بعدها تذكرت أنها سبق وأن أقسمت ، فماذا عليها حيث أن الشك يراودها في ذلك وترغب في أن تصحح ذلك الخطأ ؟
عليها أن تكفر يمينها وذلك بأن تعتق رقبة أو تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم، فإن عجزت عن كل ذلك فلتصم ثلاثة أيام والله أعلم .
رجل حلف يميناً بالله أنه لا يركب السيارة التي يركبها شخص أسماه ، وبعد فترة من الزمن رأى أن الظروف تضطره لركوب السيارة ، فما الذي يلزمه عن قسمه ؟
(1) الآية رقم ( 106 ) من سورة النحل .
(2) الآية رقم ( 106 ) من سورة النحل .
(3) الآية رقم ( 32 ) من سورة المائدة .