الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٤٧عليه التوبة إلى الله أكل أو لم يأكل ؛ لأنه افترى على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً، وعليه كفارة مرسلة وإن لم يأكله لمجرد التحريم على قول بعض أهل العلم وقيل : إن أكل والله أعلم .
ما قول سماحتكم في امرأة حدثت بينها وبين بعض أقرباء زوجها مشاكل بسبب اتهامهم لها بتهمة هي بريئة منها ، وقد سببت لها تلك المشاكل انفعالات وغضب نتج عنه إنها حرّمت درّها على بناتها إذا تزوجن من أولادهم . والآن وبعد أن انتهت تلك الانفعالات والأضغان من القلوب وساد التفاهم والود بين الفريقين وكأن هذه المرأة قد وافقت بزواج بناتها من أولاد أقرباء زوجها تريد أن تعرف عن حكم ما قالت ؟ وهل يلزمها منه شيء ؟ وهل يؤثر على التزاوج بين الأولاد والبنات ؟
بئس ما قالت ، فقد تطاولت على أحكام الله وكفرت بما أنزل في كتابه ، إذ ليس لأحد أن يحرم شيئاً أحله الله ، كما أنه ليس لأحد أن يُحل ما حرمه الله ، قال تعالى: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(1) ، وقال : " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين " ، ولا يسع هذه المرأة إلا أن تتوب إلى الله وتعود إلى عقيدة الإسلام وتدين أنه لا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرم ، وعليها أن تكفر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .
امرأة حرمت على نفسها أي نفع يقدمه لها ولدها نتيجة لسوء تفاهم حصل بينها وبينه وكانت على غضب فهي نادمة على ذلك ، فما هو المخرج الشرعي للرجوع عن ذلك ؟
(1) الآية رقم ( 116 ) من سورة النحل .