فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المحرم والمحلل هو الله تعالى : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(1) ، فعليها التوبة من ذلك واعتقاد أن الله وحده هو الذي يحلل ويحرم مع كفارة يمين ، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .

لقد حرّمت في ساعة غضب أن لا آكل ولا أشرب ولا أقبل أي شيء من أخي أنا وأولادي حتى أموت ، فما هو حكم الشرع في ذلك ؟

بئس ما فعلت ، فإن التحريم ليس من شأن البشر وإنما هو من شأن الله عز وجل ، واقتحام الإنسان في هذا الأمر إنما هو تدخل فيما هو خاص بالله عز وجل ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له الله أن يحرّم من تلقاء نفسه شيئاً بل عاتبه الله على ذلك بقوله : " يا أيها النبي لِمَ تحرّم ما أحل الله لك " فكيف بغيره صلى الله عليه وسلم ؟ على أن الزجر عن ذلك في القرآن الكريم صريح وواضح ، فقد قال عز وجل : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(2) ، وتحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما غير سائغ ، فكما لا يسوغ للإنسان أن يحلل الخمر أو الزنى أو الميتة ونحوها ؛ كذلك لا يسوغ له أن يحرّم شيئاً لم يحرمه الله ، ومن وقع في مثل ذلك فعليه التوبة إلى الله والدينونة بأنه لا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرّم ، وعليه بجانب ذلك كفارة يمين ، لأن الله سبحانه قال عقب عتاب النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ما أحل الله : " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " والله أعلم .

(1) الآية رقم ( 116 ) من سورة الأنعام .

(2) الآية رقم ( 116 ) من سورة الأنعام .

٤٨ / ٤٠٥