الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٤٩رجل عنده أولاد ، وقد وقع خلاف بينه وبين أحد أبنائه وكتب الأب في حياته وصية يقول فيها إنه محرّم على ابنه هذا أنه لا يتبع جنازته عند وفاته ، وكذلك حرّم عليه الميراث ، وعن قريب توفي الأب وتبع الابن جنازة أبيه وهو يعلم بذلك، أفتونا بما أتاكم الله من العلم ؟
ليس أمر التحليل أو التحريم ولا أمر الميراث موكولاً إلى أحدٍ من الناس ، لأنه مما استأثر به الله ، قال تعالى : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(1) ، وقال في المواريث بعد بيان أحكامها : " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين "(2) ، وهو واضح بأن أي تدخل في أمور المواريث تعدٍ لحدود الله ، وبهذا تعلم أن وصية الأب بمنع أحد أبنائه من اتّباع جنازته تدخل منه في حكم الله ، وكذلك تحريم نصيبه من الميراث عليه ، ومثل هذا لا يصدر إلا عن جهل فاضح ويبطل ذلك حكماً من أحكام الله والله أعلم .
امرأة حلفت إذا أكلت من ذبيحة ذبحناها أيام العيد تحرم عليها كما يحرم عليها أكل لحم أحد أولادها ، وبعد ذلك أكلت منها ، فما حكم الشرع في ذلك ؟
افترت على الله الكذب ، فما أحله الله لا يحرم بقول أحد ، فلتأكل ولتكفر كفارة يمين والله أعلم .
رجل طلق زوجته وهي حامل ولكنه حرمها على نفسه وحللها على غيره كما يفعل الجهلاء ، والآن يريد مراجعتها ، فهل تلزمه كفارة اليمين المرسلة بسبب جرأته على التحليل والتحريم أم تكفيه التوبة ؟
(1) الآية رقم ( 116 ) من سورة الأنعام .
(2) الآية رقم ( 17 ) من سورة الفتح .