الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠عليه أن يعود إلى الإسلام أولاً ويتوب من ردته ، فإن كل واحد من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم كفر بواح ثم عليه كفارتان لكل واحد منهما كفارة وليرجعها بعدئذٍ إن لم يقصد إبانتها بالتحريم ولا ظهاراً والله أعلم .
صار بيني وبين أولاد عمي خلاف بسيط في شراء أضحية العيد ، فأردت أن أشتري تلك الأضحية فأبوا أن يخفضوا الثمن ، فحلفت إذا لم تخفضوا من الثمن أنني لن أدخل بيتكم وإذا دخلته فإن بنت العرب ما تجوز لي ، والآن أريد أن أدخل بيتهم فماذا عليّ إذا فعلت ؟
هذه يمين حانثة ، لأن التحليل والتحريم ليسا موكولين إلى الناس وإنما هما إلى الله وقد حذر الله من الخوض فيهما بغير حق ، فقد قال عز من قائل : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب "(1) ، فعليه فإني أرى أن تدخل بيت أبناء عمك وتكفر يمينك والكفارة هي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد شيئاً من ذلك فلتصم ثلاثة أيام والله أعلم .
شخص كان يسب الدين كلما غضب ، ومرة اختلف مع زميل له حول طعام فغضب وقال : هذا الطعام حرام علي ، وكان يقصد ذلك الطعام بعينه في ذلك الوقت فقط ، ومرت الأيام فاطلع هذا الشخص على حكم من كان يسب الدين فبادر إلى التوبة والتلفظ بالشهادتين من جديد وأتى بالأمور التي تجب على المرتد التائب ولكنه لم يكن يعلم بالأمر الثاني وهو أن تحريم شيء أحله الله يخرجه من الملة ، فهل تجزي هذا الشخص التوبة الأولى مع العلم أن هذا الشخص لما منّ الله تعالى عليه بالاستقامة كان يستغفر الله تعالى من حين لآخر توبة إجمالية من كل ذنوبه إلا أنه لم يتب من معصية تحريم الحلال بعينه لأنه لم يكن يظن أنها تفضي إلى الخروج من الملة ، وماذا يجب عليه الآن ؟
(1) الآية رقم ( 116 ) من سورة النحل .