فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥١

تحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما أمر عظيم ، وقد بيّن الله تعالى أن المشركين هم الذين يحرمون ما أحل الله ، فقد قال الله سبحانه وتعالى : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا "(1) ، وقال أيضاً : " وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء "(2) ، وقال : " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله "(3) ، ومن المعلوم أن تحريم الحلال هو افتراء على الله تبارك وتعالى ، فإن الله عز وجل يقول : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(4) ، ويقول : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون"(5) . فهذا يدل على أن من حرم ما أحل الله فقد افترى على الله تعالى لأنه رد حكماً من أحكامه ، ومن رد حكماً من أحكام الله تعالى فهو بلا ريب خارج من ملة الإسلام إن لم يكن متأولاً في كلامه ، وماذا عسى أن يكون هذا التأول الذي يتأوله هذا الجاهل الأرعن الذي يقدم على شيء بعينه من طعام أو شراب أو نحوهما فيحرمه ، لذلك نحن ندعوه إلى أن يتوب إلى الله تعالى ، فإن كان نادماً على فعله هذا مقلعاً عنه وقد استغفر لذنوبه إجمالاً فنرجو أن يتقبل الله توبته ، إذ التوبة إنما تكون بالندم أولاً والإقلاع ثانياً وعقد العزم على عدم العودة إلى المعصية ثم الاستغفار ، والله تعالى أعلم .

الناس في ثنايا كلامهم كثيراً ما يقولون هذا حرام ؟

(1) الآية رقم 148 من سورة الأنعام .

(2) الآية رقم 35 من سورة النحل .

(3) الآية رقم 140 من سورة الأنعام .

(4) الآية رقم 116 من سورة النحل .

(5) الآية رقم 59 من سورة يونس .

٥١ / ٤٠٥