فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥٢

هذا كلام في منتهى الخطر وإن استخف الناس به ، وهو دليل الجهل ، ودليل أن الأمة أصيبت بما أصيبت به الأمم من قبل ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "(1) . وهذا هو الوقت الذي وقعت فيه هذه الأمة فيما وقعت فيه الأمم قبلها ، حيث اتبعت سنن من كان قبلها فحرمت ما شاءت وأحلت ما شاءت بدون هدى من الله تعالى ناهيكم أن طاعة الغير في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم تعد عبادة لذلك الغير من دون الله ، فقد أخرج أحمد والترمذي وابن جرير عن عدي بن حاتم أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتلو قوله سبحانه : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " وكان امرءاً قد تنصر فقال : إنهم لم يعبدوهم . قال : بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلو لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم لهم(2) ، والله أعلم .

هل تحريم الحلال مخرج من الملة ؟

من حرم شيئاً أحله الله من غير تأويل ، فإنه يكون بذلك خارجاً من الملة ، والله أعلم .

فتاة قالت لابن عمها : أنت حرام علي ولن أتزوجك ولو كنت آخر زوج في العالم وكذلك هو ، وشاءت الأقدار أن يتزوجا ببعضهما وأتيا بأطفال ، فما حكم ذلك القول في هذه الحالة ، وما واجبهم نحو ما فعلوه مع العلم أن هذا الكلام يؤنب ضميريهما؟

(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل رقم ( 3269 ) .

(2) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب من سورة التوبة رقم ( 3095 ) .

٥٢ / ٤٠٥