فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥٨

هذا واليمين إن حنث فيها الحالف فقد بيّن الله تبارك وتعالى كفارتها فقال : " فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "(1) ، فالكفارة هي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، ومعنى تحرير رقبة : إخراج إنسان من العبودية إلى الحرية ، بحيث يشتريه ويعتقه إن لم يكن مالكاً له من قبل ، وكذلك يعتقه إن كان في ملكه من قبل ، ومن لم يجد شيئاً من ذلك فعليه أن يصوم ثلاثة أيام ، والله تعالى أعلم .

حدثت خصومة شديدة بين شخصين ، وبعد أن قام الناس ليصلحوا بينهما امتنع الطرفان وأصر كل واحد منهما على موقفه فتدخل أحد الطيبين فذهب إلى الأول فقال له : - من قبيل الكذب المباح - أن فلاناً يريد أن يعتذر لك مما بدر منه ، ويريد منك أن تصفح عنه ويرغب في المجيء إليك ، ولكنه خائف أن ترده ، فرد عليه وكان يثق في الرجل ثقة كبيرة أنه لا يكذب : احلف بالله على ما تقول ، فرأى الرجل أنه وقع في حرج عظيم لم يستطع أن يفلت منه لأنه لو لم يحلف لعلم المتخاصم أنه يكذب عليه ولم يعد يصدقه بعد ذلك ، وقد يخيل إليه خياله أن الرجل سبق وأن ذهب إلى المتخاصم الثاني وطلب منه الصلح ولكنه رفض وامتنع ، وبذلك يزداد الأمر سوء وشدة ، فما كان من الرجل إلا أن حلف بالله ليتخلص من ذلك الحرج ، هل يباح لهذا الرجل حلفه بالله كاذباً في مثل هذا الموقف ؟ وماذا يجب عليه إن كان ذلك غير جائز ؟ علماً بأننا سمعنا من بعض العلماء يقول إن هذه اليمين يمين بارة قصد بها الصلح بين مسلمين ولا تدخل في اليمين الفاجرة ؟

(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .

٥٨ / ٤٠٥