الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦بئس ما فعل ، فإن الحلف بغير الله من أكبر الكبائر وإن كان حلفه بصيغة التعليق كأن يقول : إن دخل فهي طالق طلقت بمجرد دخوله ، وإن كان بصيغة القسم فلا تطلق ، وإنما عليه التوبة وذلك إن قال : بطلاقها لا يدخل وليس عليه كفارة عن حلفه بغير الله لعدم انعقاد اليمين ، وإنما تلزمه كفارة عن تحريم ما أحل الله مع التوبة النصوح من ذلك ، فإن تحريم ما أحل الله كتحليل ما حرم كلاهما اجتراء على الله وافتراء للكذب عليه " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " وبجانب ذلك يجب عليه التوبة لعزمه على قطيعة الرحم وحلفه على ذلك والله أعلم .
الاستثناء في اليمين :
ما رأيكم فيمن حلف واستثنى بالمشيئة كأن يقول : إن شاء الله بقصد الاستثناء أو التبرك هل يجديه الاستثناء ؟
روى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه "(1) ، وروي نحوه من طريق أبي هريرة عند أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي وابن حبان ، وهو دليل على أن الاستثناء بالمشيئة الربّانية له أثر على اليمين في إسقاط كفارتها ، وحكى الإجماع على ذلك كلٌ من العلامة ابن العربي في كتاب ( أحكام القرآن ) والإمام الثميني في كتاب ( النيل ) وحكى القرطبي كلام ابن العربي وأقره وذلك فيما إذا قصد بالتعليق على المشيئة الاستثناء ، أما إذا قصد به التبرك فله حكم آخر لأنه قد يخرج مخرج التأكيد لليمين .
(1) رواه الترمذي في كتاب النذور والأيمان ، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين ، رقم ( 1531 ) ، وأبو داود ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الاستثناء ، وابن ماجه ، كتاب الكفارات ، باب الاستثناء في اليمين ، رقم ( 3261 ) ، والنسائ ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الاستثناء ، رقم ( 3828 ) .