الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٦٧هذا وقد ألحق بعض أهل العلم بالمشيئة في الاستثناء كل ذكر لله تعالى إن جاء عقب اليمين متصلاً بها إن قصد به الاستثناء وتوسع البعض فسوغ أن يستثنى في الشهر لما يحلفه في ذلك الشهر ، وحكى القطب - رحمه الله – عن اللقط المروية عن أبي عزيز وعن غيره أن هذا قول شاذ لا يؤخذ به ، وما أحراه بهذا .
وبما أن اليمين لا تنعقد بالنية حتى ينطق بها الحالف فكذلك الاستثناء لا يكفي أن يكون بالنية دون النطق ، وقيل بل يكفيه إن نواه ولو لم ينطق به ، والصحيح الأول، وذكر ابن خويز منداد من المالكية أن بعضهم قال بأنه يصح استثناؤه في نفسه ولكنه يكون ظالماً للمحلوف له ، وذهب آخرون إلى أنه لا يصح حتى يسمع المحلوف له وقال غيرهم يصح إذا حرك به لسانه وشفتيه لأن من لم يحرك به لسانه وشفتيه لم يكن متكلماً ، ومن اشتراط النطق به من علمائنا قيده بإسماعه أذنيه وإن حرك به لسانه ولم يسمعه أذنيه فقولان في المذهب .
هذا ولا مناص على الصحيح من كونه موصولاً باليمين من غير فاصل إلا بنحو عطاس أو تثاؤب أو تنفس ، وقيل بل يسوغ ما لم يقم من مجلسه ، وحكي عن جماعة من التابعين منهم طاوس والحسن ، وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم ، وقال عطاء بقدر حلب ناقة ، وقال أحمد وإسحاق يستثنى ما دام في ذلك الأمر ، وقال سعيد بن جبير : إن استثنى بعد أربعة أشهر أجزاه .