الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٧إنما يؤكد ما يقوله باسم الله تبارك وتعالى ، فهو يتحدث متلبساً باسم الله ، ومراعاة جانب المحافظة على البر والصلاح أولى من مراعاة جانب المحافظة على صدق القسم لأنهما أرضى لله ؛ وقد جعل الله تعالى للعبد مخرجاً مما التزمه بقسمه ، وهو أن يأتي الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه ، حرصاً على ما هو أرضى لله وأنفع للعباد ، والله يريد لعباده اعتياد المحافظة على الأعمال الصالحة ونفع العباد ولو خالف ذلك القسم باسمه ، فإن في الاستمساك باليمين تعظيماً لاسمه تعالى دون أمره ، ويقال : الامتثال مقدم على الأدب ، والله سبحانه وتعالى هو الذي أذن بالحنث مع التكفير عندما يكون في ذلك خير ، وفي هذا ما يدعو إلى عدم المسارعة إلى القسم ، وأن يكون الإنسان متأنياً في قسمه بحيث لا يقسم إلا على أمرٍ تدعوه الضرورة إلى تأكيده بالقسم ، وألا يكون ما يقسم عليه ليس مرضياً لله سبحانه وتعالى ، بل عليه أن يتحرى مرضاة الله من أول الأمر ، وذكر اسم الجلالة هنا من غير أن يضاف إلى لفظة اسم إذ لم يقل : ولا تجعلوا اسم الله عرضة لأيمانكم وإنما قال : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " لأن الاسم يدل على المسمى ، فالذي يقسم باسمه سبحانه وتعالى إنما أراد المسمى ، وهو ذات الله سبحانه ، وفي هذا ما يوحي أيضاً إلى أن الذي يقسم عليه أن يشعر بعظمة ما يقدم عليه ، فإنما يجعل الله سبحانه وتعالى بينه وبين الذي يقسم على تركه من الأفعال والأقوال ، فعليه أن يستبصر في قسمه ببينة من ربه .
وعدم ذكر الاسم في مثل هذه الأحوال شائع حتى عند العرب حتى قبل نزول القرآن الكريم ، فالنابغة يقول :
حلفت فلم أترك لنفسك رببة
وليس وراء الله للمرء مطلب
ومعنى ( ليس وراء الله ) ليس وراء اسمه سبحانه وتعالى للمرء مطلب فيقسم به ، وإنما غاية ما يقسم به اسم الله تبارك وتعالى ، فذكر اسم الجلالة وحده من غير أن يكون مضافاً إليه اسم .
معنى اليمين لغة واصطلاحاً :