فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٨

وبناءاً على هذا القول فإن المقصود بالأيمان : الأمور التي يُحْلَف عليها ، والأصل في الأيمان : أنها جمع يمين : واليمين هي اليد اليمنى التي هي ضد اليد اليسرى ، وسميت يميناً أخذاً من اليُمْن ، لأن مباشرة الأعمال بها أيسر فهي أيمن من اليسرى ، ثم أطلق لفظ اليمين على الجهة التي تقع فيها هذه اليد ، فيقال فلان جلس عن يمين فلان : أي عن الجهة التي تحاذي هذه اليد التي تسمى باليمين ، وأطلق اسم اليمين على الحلف لأن من شأن العرب في تاريخهم منذ عهود الجاهلية أنهم إذا تعاقدوا على أمر أخذ أحدهم بيمين الآخر ، وهكذا تعقد الأحلاف بينهم ، وبما أن القسم يقصدون به تأكيد عهود الحلف كانوا كذلك عندما يقسمون يأخذ أحدهم بيمين الآخر فيقسم على ذلك الأمر الذي يريد أن يؤكده ، ثم أطلق من باب التجوز على الشيء المحلوف عليه سواء كان فعلاً أو تركاً ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا حلفت على يمينٍ " أي إذا حلفت على شيء فالمقصود باليمين في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام هنا الشيء المحلوف عليه ، واليمين تجمع على أيمن وعلى أيمان وكلاهما على غير قياس ، لأن اليمين فعيلاً والأيمن إنما هو مقيس في جمع فَعْل كعظم وأعظم جمع قلة ، والأيمان على وزن أفْعَال وهو مقيس في جمع الثلاثيات الأخرى التي هي على غير وزن فَعْل - بفتح الفاء وسكون العين - وذلك كفِعْلٍ وفِعَلٍ وفَعِل وفُعُلٍ وفُعْلٍ وغيرها تجمع جمع القلة على أفعال .

المقصود بالنهي في هذه الآية :

معنى الآية الكريمة لا تجعلوا الله سبحانه وتعالى معترضاً لأيمانكم أي مانعاً أن تأتوا ما حلفتم عليه من أفعال البر .

وقيل : المراد لا تجعلوا الله تعالى قوة للأقسام التي تقسمونها لئلا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ، وهذا القول مروي عن طائفة من علماء السلف ، بل روي عن ابن عباس رضي الله عنهما .

٨ / ٤٠٥