الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٧٥من حلف يميناً ثم حنث به فكفّر فهل تكون تلك اليمين ماضية أم عليه أن يقسم ثانية ؟ وإن كانت لا تزال ماضية فهل عليه إن حنث بها ثانية أن يؤدي كفارة أخرى ؟
ما معنى أن يقسم ثانية ؟ فهو لا يطالب بأن يقسم إذ ليس القسم مطلوباً ولو كان المقسم صادقاً ، وكثرة الأيمان عرضة للوقوع في الفساد ولذلك قال تعالى : " ولا تطع كل حلاف مهين "(1) ، ومن العلماء من فسّر قول الله تعالى : " وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ"(2) ، بمعنى لا تكثروا الحلف بالله ولو كان الحالف صادقاً في يمينه ، وإنما عليه أن يتجنب الحلف بقدر المستطاع ، فإن حلف وحنث وكفّر سقط عنه حكم اليمين ، ولا عليه بعد ذلك أن يستمر في فعل ما يقتضي الحنث بما أنه فعله من قبل ثم كفّر ، والله تعالى أعلم .
ما القول الراجح معكم فيمن حلف بالله مراراً على شيء ثم حنث كم كفارة تكون عليه ؟
الأصل أنه تجب عليه كفارة لكل يمين والقول بإجزاء كفارة واحدة رخصة تمنح التائب المضطر لعدم السعة عنده والله أعلم .
مراعاة العرف والقصد في اليمين :
من حلف أن يأكل اللحم فأكل السمك هل يحنث ؟
(1) الآيبة رقم ( 10 ) من سورة القلم .
(2) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .