فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وكذلك يقال : ( قاتله الله ) في موضع لا يراد به الدعاء على المعني بهذا القول ، وإنما تقال عندما يستعظم من أحد شيئا من الأعمال الغريبة ، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : " ما له ضرب الله عنقه " . إلا أن الرجل طلب أن يكون ذلك دعاء ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " في سبيل الله "(1) .

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد في أصل كلامه الدعاء عليه بأن يضرب الله عنقه وإنما هذه كلمات جرت عادة الناس أن يأتوا بها للتعجب أو التعجيب أو نحوهما .

وكذلك قول القائل : لعمري ولعمرك ، لا يريد به القسم ، وإنما هو مما جرى على الألسن في معرض تأكيد الكلام ، فلا مانع منه بهذا الاعتبار ، وإن كان من العلماء من شدّد فيه إلا إن كانت الإضافة إلى الله وذلك بأن يقول : لعمر الله أو نحو هذا .

ونحن لا نرى التشدد في هذا ، لكن من غير نية القسم ، وإنما بنية تأكيد الكلام فحسب ، واعتبار ذلك من الألفاظ العارضة الجارية على الألسن ، والله أعلم .

امرأة غضبت من امرأة مثلها بسبب نزاع بينهما ، والمرأة تقول إنها لا تعلم إن كانت قد حلفت أو قالت : نعم أو والله أو عهد ، إنها لن تقفي جنازتها ولا تأكل من فضلها ، ولكنها صامت ثلاثة أيام بعدما رجعت عليها بالرضا وأحضرت لها أكلاً ولكنها لم تأكل منه ، فما حكم الشرع في ذلك ؟

عليها أن تستغفر الله ، وإن كانت فعلت شيئاً مما أقسمت أن لا تفعله فعليها الكفارة – بعد الفعل – وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام ، هذا إن تيقَّنت الحلف ، وإلا فالأصل براءة الذمة ولا كفارة عليها إلا إن أرادت الاحتياط والله أعلم .

(1) رواه الربيع في كتاب الصلاة باب في صلاة الجمعة رقم ( 277 ) .

٧٩ / ٤٠٥