الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٣وأما إن كان الموجب لها غير الجماع فالمشهور عنه التخيير فيها بين العتق والصيام والإطعام ، واستدل أصحابنا على أنها يخير فيها بين أنواعها الثلاثة بما رواه الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : " أفطر رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً على قدر ما يستطيع من ذلك "(1) ، وذهب الجمهور إلى أنها على الترتيب فلا يعدل إلى الصيام إلا من لم يجد الرقبة ولا إلى الإطعام إلا من لم يستطعهما وهو قول ابن العربي من المالكية واختاره من أصحابنا الإمامان ابن محبوب وأبو نبهان – رحمهما الله – وهو الذي اختاره ذلك لأن رواية أبي هريرة عن الربيع مجملة إذ لم ينقل فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل ، وقد فسرها ما أخرجه عنه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل : " هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال : لا . قال : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين " قال : لا . قال : " فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ "(2) .
وذكر الإمام السالمي – رحمه الله – احتمال وجه آخر وهو أن يكون الترتيب خاصاً بالجماع دون سائر المفطرات فإن كفارتها على التخيير والمسألة تحتاج إلى مزيد نظر وبسط في الجواب لا يحتمله المقام .
وأما كفارة اليمين ففيها التخيير والترتيب ، فالتخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة للقادر عليها والترتيب بينها وبين صيام ثلاثة أيام لمن لم يقدر على شيء منها والله أعلم .
كفارة قتل الخطأ :
إذا اشترك جماعة في القتل كيف تجب عليهم الكفارة ؟
(1) رواه الربيع ، كتاب الصيام ، باب ما يفطر الصائم ، رقم ( 316 ) .
(2) رواه البخاري ، كتاب الكفارات ، باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين ، رقم ( 6333 ) ، ومسلم ، كتاب الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع ، رقم ( 1111 ) .