الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٥فبناءً على مراعاة أصل وجوبها في القول الأول يترجح القول بوجوب كفارة مستقلة على كل مشارك في القتل لأن كلاً منهم كان منه التفريط في الاحتياط والتحفظ الذي وجبت بسببه الكفارة ، وبناءً على مراعاة أصل الوجوب في القول الثاني يترجح عدم وجوب غير كفارة واحدة على الجميع لأن معنى ما ذكر إنما هو في نفس واحدة ؛ فلا أثر لتعدد الذين كانوا سبباً لزهوقها – بما كان من إهمالهم وعدم احتياطهم من أجل سلامتها – في فوات المنافع المشار إليها منها حتى يتوجب على كلٍ منهم الاستقلال بتبعة ذلك.
أما الذين فرقوا بين العتق والصيام فلعلهم بنوا هذه التفرقة على مراعاة أن العتق عبادة مالية ، تحيي بها نفس إحياءً معنوياً بدلاً من النفس الفائتة بقتل الخطأ ، وذلك بتحريرها من ربقة العبودية ، فكان الأنسب أن تجزي فيها رقبة واحدة لحصول الغرض بها ، أما الصيام فهو بخلاف ذلك ، لأن أثره إنما هو على الصائم بنفسه وكان كل من وقع في هذا الخطأ حقيقاً بأن يحرص على هذا الأثر لمحو أثر هذا الخطأ الذي ارتكبه في نفسه ، فلذلك قالوا بوجوب استقلال كل واحد منهم بصوم شهرين متتابعين .
هذا ولا ريب أن رأي الجمهور أحوط وأسلم وأورع ، ولكن الفتيا إنما تُبنى على الدليل الأرجح والذي يرجح عندي في هذا بالدليل هو قول من أوجب على الجميع كفارة واحدة سواءً كانت عتقاً أو صياماً ودليله أمران :