فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكفارات

الجزء ٢ · صفحة ١١

وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق وذلك بأن يكون ذمياً ، أو معاهداً للمؤمنين فتجب الدية والكفارة .

ومن الناس من حمل قوله تعالى : " وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ "(1) على ما إذا عاش المؤمن مع قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق فتجب الدية والكفارة على قاتله خطأ ، وإن لم يكن مؤمناً فتجب له الدية دون الكفارة على هذا الرأي ، ولكن المتبادر من الآية الكريمة خلاف ذلك ، والكفارة هي : عتق رقبة مؤمنة وذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل العتق إحياء للنفس ، إذ الرق إنما هو بمثابة العدم للشخص المبتلى به ، إذ لا يملك من أمره شيئاً كما قال الله تبارك وتعالى : " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ "(2) ، فهو لا يستطيع أن يتصرف في أمر بحريته ، فإذا أعتق كان عتقه إحياءً له ، فلذلك جعل الله تعالى هذا الإحياء جزاء التسبب في موت تلك النفس التي أزهقها .

فإن تعذر عليه العتق بحيث لم يجد الرقبة فإنه ينتقل إلى الصيام ، فيصوم شهرين متتابعين توبة من الله ، والله تعالى أعلم .

خرج ذات يوم ولد صغير خلف أبيه فرآه والده ورده إلى داخل المنزل في غرفة وأغلق عليه الباب ، فخرج عنه ينوي الذهاب إلى العمل بسيارته ، عند لحظة ذهاب الأب عن ابنه أتى العامل وفتح للولد الباب ، فذهب الولد يمسك بسيارة أبيه من الخلف ، فرجع والده بالسيارة للخلف ظناً منه أن ابنه في البيت فدهس ابنه ومات ، فيسأل هذا الأب الآن : ما الذي عليه تجاه الله عز وجل ، هل صوم أم كفارة أم صدقة أم ماذا ؟

عليه دية ابنه يجمعها من عاقلته إلا أن يعفو عنها ورثته ، وعليه عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين والله أعلم .

سائق سيارة انقلبت سيارته ومعه تسعة أفراد ، وتوفي اثنان ودفع ديتهما في المحكمة ، هل عليه كفارة صيام أم لا ؟

(1) الآية رقم ( 92 من سورة النساء .

(2) الآية رقم ( 75 ) من سورة النحل .

٩١ / ٤٠٥