[6] بَابٌ فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
الجزء ١ · صفحة ١١٢419) … أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ أَفْضَى بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، مَاذَا تَقُولُونَ وَمَاذَا تَظُنُّونَ» قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، قَدِرْتَ فَأَسْجِحْ(1)، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، أَلاَ إِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ وَمَالٍ أَوْ مَأْثَرَةٍ(2) فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلاَّ سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لأَهْلِهَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ، أَلاَ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِالآبَاءِ، كُلُّكُمْ لآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيْسَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلاَ فِي قَتِيلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْخَطَأِ(3) شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً. مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قَالَ: فَغَمَزَهَا(4)
النَّبِيءُ بِيَدِهِ وَقَالَ: «لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ(5) وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا»،
(1) / فأسجح: بقطع الهمزة، أي: سهل القول وأحسن العفو.
(2) / خ: ومأثرة.
(3) / خ: الخطأ بإسقاط الواو.
(4) / قوله فغمزها، أي: أشار إلى تقليل الساعة بيده ..
(5) / خ: لمنشدها.