الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[63] بَابُ أَدَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قَلِيلاً، حَتَّى فَنَى وَلَمْ يُصِبْنَا إِلاَّ تَمْرَةً تَمْرَةً، قَالَ: وَلَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا بِحُوتٍ مِثْلَ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ(1) مِنْ أَضْلاَعِهَا، فَنُصِبَتَا، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّ تَحْتَهَا، فَلَمْ يُصِبْهَا.

قَالَ الرَّبِيعُ: الظَّرِبُ: الْجَبَلُ.

380) … أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَكْلِ عَنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: عَنِ التَّقْشِيرِ، وَالتَّرْمِيلِ، وَالتَّنْقِيبِ. فَالْقَشَّارُ: الذِي يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَيُقَشِّرُ وَجْهَ الطَّعَامِ؛ وَالْمُرَمِّلُ: الذِي يَرْفَعُ لِفِيهِ مَا لاَ يَسَعُ؛ وَالنَّقَّابُ: الذِي يَحْفِرُ فِي الطَّعَامِ خَبَّةً وَيَرْجِعُ إِلَى الإِدَامِ.

381) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَيُرْوَى(2) أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَرْجِعُ فِيهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ فَهَذِهِ الآيَةُ تُبِيحُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ عَلَى أَيِّ حَالٍ، إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ خَصَّهُ النَّهْيُ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

382) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي فَمِ السِّقَاءِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ خَنَثَ(3) سِقَاءً فَشَرِبَ مِنْهُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ إِشْفَاقَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ دَابَّةٌ.

383) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ

(1) / قوله بضلعينِ: تثنية ضلع، بكسر الضاد وفتح اللام في لغة الحجاز، وتسكَّن في لغة تميم.

(2) / خ: وروي.

(3) / أي: تناها وعطفها نحوه.

٩٥ / ٢٨٠