رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم

الجزء ١ · صفحة ١٢

وأما تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه، فهو ينقسم عند الإباضية -كغيرهم- إلى قسمين: متصل وغير متصل.

أما المتصل فقد عبر عنه الإمام القطب بـ(المسند) وعرفه بأنه: "ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه رفعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفاً دونه"(80)، وعرفه الإمام السالمي بما: "يرويه الراوي حتى ينهيه إليه

"(81) صلى الله عليه وسلم.

وحكم المتصل يكون بالنظر إلى رواته، فقد يكون الحديث المتصل صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً.

أما غير المتصل فقد عبَّر عنه الإمام السالمي(82) بالمنفصل، ولكن يلاحظ أنه جعل من أقسامه الحديث الموقوف على الصحابي، وهو خلاف ما يدل عليه تعريف القطب للحديث المسند الذي مر قبل قليل،وتعريف القطب هو الموافق لكلام علماء مصطلح الحديث(83).

ويمكن حصر أنواع الحديث غير المتصلة في أربعة أنواع هي: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق.

أما المرسل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه "ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان"(84)، وهذا هو تعريف الأصوليين، وهذا التعريف يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق.

أما تعريف المحدثين فقد ذكره ابن بركة فعرف المرسل بقوله: "أن يرفع التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهد النبي عليه السلام، فواجب أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي فلا يذكره"(85)، ونلاحظ هنا أن ابن بركة لم يشترط أن يكون التابعي كبيراً وهو الأشهر عن المحدثين، بينما ذهب بعض المحدثين إلى اشتراط ذلك، وعدم الاشتراط هو الذي ارتضاه القطب فقال: "والمرسل هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا"(86).

١٣ / ٢٠٢