رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الخاتمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الخاتمة

وبعد هذه الجولة السريعة في موضوع (رواية الحديث عند الإباضية) يمكننا أن نسجل أهم النتائج التي توصلنا إليها، وتتلخص فيما يلي:

1-أن الإباضية يعتبرون السنة مصدراً أصيلاً من مصادر التشريع، ويقدمونها على قول أي أحد.

2-أن الإباضية لا يختلفون أبداً في تقسيمهم للسنة النبوية عن غيرهم من أهل الحديث. وأنهم في حكمهم على أي نوع من أنواع الحديث متفقون تماماً مع غيرهم من أهل الحديث، ولا يوجد عندهم قول انفردوا به. وقد اشترطوا شروطاً في سند الرواية لا يمكن أن يقبل الحديث بدونها وهم في ذلك متفقون مع غيرهم من أهل الحديث.

3-أن الإباضية قد شاركوا مشاركة فاعلة في مسيرة رواية الحديث، ولديهم عدد من كتب رواية الحديث.

4-أن مسند الإمام الربيع لا يقل في قيمته الحديثية عن غيره من كتب الحديث المشهورة. حيث إن ثلاثة أرباع أحاديثه متصلة السند والباقي فيها عدد كبير من مراسيل جابر التي تعطى حكم المتصل لأن الإمام جابراً لا يروي إلا عن صحابيٍّ أو تابعيٍّ ثقة.

5-أن أحاديث العقيدة التي تشكل الجزء الثالث من (الجامع الصحيح) كتاب مستقل للإمام الربيع وليست من المسند، وذلك للاختلاف الواضح بينها وبين أحاديث المسند من حيث نوع الأحاديث ورواة السند.

6-أنهم كانوا دقيقين في ألفاظ التحديث وبعيدين تماماً من التدليس، فلم يكونوا يأتون بعبارات توهم الاتصال في موضع الانقطاع، بل كانوا يحرصون على تحري الدقة في ألفاظ التحديث.

7-أن الخلاف المذهبي قد أثر تأثير سلبياً في رواية الحديث، حيث كان المحدثين يتحرزون عن الأخذ ممن يخالفهم المعتقد من أن بعضهم أحياناً لا يأخذ عمن يخالفه الرأي في الأمور الفرعية.

8-أن المحدثين قد حشروا الإباضية في الخوارج وحكموا عليهم بحكمهم ولكنهم أعطوهم بعض المزية، ولذلك فقد أقلوا الرواية عنهم لأنهم مبتدعة في نظرهم.

9-أنه لم يثبت أن أحداً من الخوارج أو الإباضية قد وضع أي حديث.

١٨٨ / ٢٠٢